ميرزا محمد حسن الآشتياني
60
كتاب القضاء ( ط . ج )
فإن قلت : إنّا نثبت وجوب الالتزام بالإلزام المذكور مع قطع النّظر عن شيءٍ آخر في هذا الفرض ، ويتمّ القول في الباقي بالإجماع المركّب . وطريق إثبات المدّعى هنا : إنّ مقتضى جعل الإمام شخصاً قاضياً على ما هو مقتضى الرّواية ، هو وجوب الالتزام بإلزامه مع قطع النّظر عن اقتضاء تكليف الملتزم وإلّا لما احْتاج إلى جعله قاضياً ، حيث إنّ الإلزام بالمعروف غير محتاج إلى جعلٍ من الإمام فيكون قوله عليه السلام في الرواية : « فإنّي قد جعلته قاضياً » « 1 » دليلًا على وجوب الالتزام بإلزامه وإن لم يقتضه تكليف الملتزم وهذا نظير التّوقيع الشّريف عن الإمام عجّل اللَّه فرجه : « وأمّا الحوادث الواقعة فارْجعوا فيها إلى رُواةِ حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللَّه » « 2 » فإنّ التّعليل بأنّهم حجّته ، يدلّ على وجوب قبول قولهم مع قطع النّظر عن اقتضاء التكليف ذلك ، كما لا يخفى . قلت : الظّاهر من التّعليل بالجعل « 3 » والحجّة « 4 » وإنْ كان ما ذكر ابتداءً إلّا أنّه بملاحظة كون المعهود عند أهل الزّمان والمركوز في أذهانهم أنّه لا بدّ من كون القاضي منصوباً من جانب السّلطان وأنّه لا يُسمَع بمقالته من دون النّصب وإنْ قال حقاً ، يصير الظّاهر من التّعليل ، أنّ السّلطان العالم العادل بين المسلمين قد أوجب الرّجوع إلى هؤلاء وجعلهم منصوبين منه ، فلا بدّ مِن أنْ يُسمَعَ مقالتهم لأن الجعل قد حصل ، فلا دلالة للتعليل المذكور على كون وجوب الالتزام بإلزامهم من جهة تأثير الإلزام مع قطع النّظر عن حقية الملتزم به عند المحكوم عليه ، فتأمل . وأمّا ثالثاً : فلأنّ جَعلَ « العلم » بمعنى مطلق الاعتقاد الشّامل للظّن ، خلاف
--> ( 1 ) الكافي : 7 / 412 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 2 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 13 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 140 ؛ كمال الدّين وتمام النّعمة : 484 . ( 3 ) في قوله عليه السلام : « فإنّي قد جعلتُه قاضياً » . ( 4 ) في قوله ( عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف ) : « فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللَّه » .